عبد الملك الجويني

20

نهاية المطلب في دراية المذهب

وسلم كان يصبح جنباً من جماع أهله ، ثم يتم الصومَ " ( 1 ) والمعنى أن الصوم لا يشترط فيه الطهر . ولو فرض احتلامٌ في أثناء اليوم ، لم يُفسد الصومَ ، وقد روى أبو هريرةَ عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : " من أصبح جنباً ، أفطر " ، فلما روت عائشةُ الحديثَ قال أبو هريرة : " سمعته من الفضل ( 2 ) بن العباس " ( 3 ) ، قال العلماء : الوجه حمل ما رواه على أن الحكم كذلك كان ، ثم نسخ ( 4 ) ، واستقر الأمر على ما روته عائشة . فصل قال الشافعي : " وإن كان يرى الفجر لم يجب ، وقد وجب . . . إلى آخره " ( 5 ) . 2283 - من أقدم على مفطرٍ في آخر النهار ؛ ظاناً أن الشمس قد غربت ، ثم تبين أنها لم تغرب ، لزم القضاء ، نص عليه الشافعي . والسبب فيه أنه ظن انقضاء اليوم ، ثم تحقق خلافُ ظنه ، واليقين مقدم على الظن ، ونقل المزني عن الشافعي مثلَ ذلك إذا فرض الغلط في أول النهار ، فأكل ظاناً أنه في بقيةٍ من الليل ، ثم استبان أنه صادف أكلُه النهارَ ، قال : يلزمه القضاء . واختلف أئمتنا في المسألة : منهم من قال : هذا الذي ذكره غلطٌ على الشافعي .

--> ( 1 ) حديث عائشة " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصبح جنباً . . . " متفق عليه ( البخاري : الصوم ، باب الصائم يصبح جنباً ، ح 1925 ، 1926 ، ومسلم : الصيام ، باب صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب ، ح 1109 . ( 2 ) في الأصل : أم الفضل بنت العباس . والتصويب من البخاري ومسلم . ( 3 ) حديث أبي هريرة متفق عليه ، وفيه قصة رجوعه عنه ، لما بلغه حديث عائشة ، إذ قال : " سمعته من الفضل بن العباس ، ولم أسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم " . وهو عند البخاري ومسلم في نفس حديث عائشة السابق . ( 4 ) قال ابن المنذر : أحسن ما سمعت في هذا الحديث أنه منسوخ . ( ر . التلخيص : 2 / 388 ) . ( 5 ) ر . المختصر : 2 / 4 .